ابن أبي الحديد
55
شرح نهج البلاغة
( 178 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام في معنى الحكمين : فأجمع رأى ملئكم على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند القرآن ، ولا يجاوزاه ، وتكون ألسنتهما معه وقلوبهما تبعه ، فتاها عنه ، وتركا الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، والاعوجاج رأيهما ، وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل والعمل بالحق سوء رأيهما ، وجور حكمهما ، والثقة في أيدينا لأنفسنا ، حين خالفا سبيل الحق ، وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم . * * * الشرح : الملا : الجماعة . ويجعجعا : يحبسا نفوسهما وآراءهما عند القرآن ، جعجعت ، أي حبست ، أخذت عليهما العهد والميثاق أن يعملا بما في القرآن ولا يتجاوزاه . فتاها عنه ، أي عدلا ، وتركا الحق على علم منهما به . والدأب : العادة ، ( وسوء رأيهما ) منصوب ، لأنه مفعول ( سبق ) ، والفاعل استثناؤنا . ثم قال : ( والثقة في أيدينا ) ، أي نحن على برهان وثقة من أمرنا ، وليس بضائر لنا ما فعلاه لأنهما خالفا الحق ، وعدلا عن الشرط وعكسا الحكم .